أحمد مصطفى المراغي
17
تفسير المراغي
( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) أي وإذا دعيتم إلى القيام عن مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقوموا ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يؤثر الانفراد أحيانا لتدبير شؤون الدين ، أو لأداء وظائف تخصه لا تؤدى أو لا يكمل أداؤها إلا بالانفراد . وقد عمموا هذا الحكم فقالوا : إذا قال صاحب مجلس لمن في مجلسه قوموا ينبغي أن يجاب . ولا ينبغي لقادم أن يقيم أحدا ليجلس في مجلسه ؛ فقد أخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا » . ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) أي يرفع اللّه المؤمنين بامتثال أوامره وأوامر رسوله ، والعالمين منهم خاصة درجات كثيرة في الثواب ومراتب الرضوان . والخلاصة - إنكم أيها المؤمنون إذا فسح أحدكم لأخيه إذا أقبل ، أو إذا أمر بالخروج فخرج ، فلا يظننّ أن ذلك نقص في حقه ، بل هو رفعة وزيادة قربى عند ربه ، واللّه تعالى لا يضيع ذلك بل يجزى به في الدنيا والآخرة ، فإن من تواضع لأمر اللّه رفع اللّه قدره ، ونشر ذكره . ( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) أي واللّه بأعمالكم ذو خبرة لا يخفى عليه المطيع منكم من العاصي ، وهو مجازيكم جميعا بأعمالكم ، فالمحسن بإحسانه ، والمسئ بالذي هو أهله أو يعفو . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )